21 مارس 2008

قعدة مع جارتنا ليلة يوم الام

قعدة مع جارتنا ليلة يوم الأم

الساعة تقترب من الواحدة و الكل نيام...و أنا عقدت اتفاقا مع النوم على أن لا أنام..صديقي كم هي حياتنا مليئة
بالعثرات..اليوم لن أتكلم عني ولكن قبل ساعة تقريبا غادرتنا جارتنا ...فالبيت مقابل البيت و لكن في ليلة عيد الأم كم آلمتني هذه الأم...كم يحجد الأبناء بأمهاتهم..قصتها جعلت جسمي يرجف بردا..و كان الحديث و الذي اضطررت للاستماع له ما يقارب الثلاث ساعات بحكم أن الجارة اصطحبت ابنتها معها..عن كل شي يثير حرقة القلب و يوجعه لينبض ألما...

فتكلموا عن غزة و أبنائها...تكلمن عن غلاء الأسعار و الثمن الذي وصل له في الآونة الأخيرة كيس الطحين. و لم تنس أمي و جارتنا ذكر ما حدث في مصر من اصطفاف الطوابير للحصول على "العيش" و ما ذكرت امرأة مصرية من انتظارها مطولا لتحصل على لا شي في النهاية.

جارتنا كسرتها الهموم، و جارتنا أم ككل الأمهات طالما حلمت بان ترى أبناءها سعداء و لكن أبناؤها خيبوا أملها...فذلك الابن الأكبر و البكر "شحط" أمه إلى المحكمة كي توقّع على أوراق الوكالة ليمتع بما ستحصل عليه من ميراث من أهلها، رفض القاضي بعد ما رأى حرقة في عيني جارتنا و ما لمحه من كونها مجبرة على ذلك....ابنها يذلها و يهينها ...يشتمها و يسبها ...و يريد النقود ليتزوج و يؤسس أسرة و ليس ذلك و حسب و لكن وعد أمه أن يهينها أكثر و يذلها و يذيقها عذابا مضاعفا عما ذاقته خلال حياتها ...و هو لن يعط شقيقاته من الإرث الذي لن يصل إلا بعد حين و حييييييييييين..و لكن السّبت موعدهم مجددا مع المحكمة...

جارتنا ذكية تقرأ في كتب التاريخ و تستمع دائما للأخبار و البرامج الثقافية...اليوم كان بيان ابن لادن و جارتنا استمعت له بإمعان و نقدته بقلب أم فلسطينية عربية أوجعها حزن العراق و أمهات العراق...و أفجع قلبها ما لاقته غزة و أمهاتها حتى أنها شبهت حياتها بحصار غزة...جارتنا ذكرت أفغانستان و ما حل بها ...و لم تنس أن تذكر المهدي المنتظر فهي تؤمن بأنه سوف يأتي من العراق و يحرر البلاد بعد أن عم فيها ما فيها من الفساد..و لكن أختي أكملت الرواية فالمهدي سيخرج من السّعودية بعد أن تسفك فيها دماء و سيحكمها من ثم يبدأ بتحرير البلاد بدءا من سوريا حتى يصل فلسطين و يؤم بالناس و من بينهم سيدنا عيسى عليه السّلام...

و أنا ما زلت أرتجف..لاحظت أمي ذلك فحاولت كسر الحديث بان تطرح موضوع من شأنه أن يخفف سوداوية الحديث..و قالت بعفوية "تابعتو باب الحارة" ..فأجابتها ابنة جارتنا و التي لم يمض على زواجها سنتان و تحمل في عينيها بؤس مئتي سنة "احنا حياتنا مسلسلات و هموم و نكد ..مش باب الحارة ..هدول بمثلوا احنا الواقع"...و عاد الحديث ليصب في الحرب المتوقعة و كيف سندمر كلنا و نموت تحت وطأة السلاح النووي إذا ما تحركت و ضربت ما يسمى "بإسرائيل" إيران...

و أخيرا غادرت جارتنا و أنا لا أزال ارتجف..فلم أتوقع أن اسمع هذا الحمل الهائل من القصص المتتابعة و ما توحيه من بشاعة الحياة و بؤسها..سألت أمي" يما عنجد الدنيا هيك مش حلوة؟!!" سألته كطفلة نشدت بصيص أمل من أمها " لا يما ما تخافي في بالدنيا أمل ..والله برحمنا برحمته...بس هاي خالتك بضلها تحكي بالهموم ...." كلمات أمي طمأنتي قليلا..و أنا الآن أكتب و أكتب و قصص جارتنا اللامنتهية تدور في راسي...فليلة يوم الأم هذه السنة جد مميزة لفها شي غريب جعلني أتذكر أو ربما أنسى كل الأمهات و أفكر مطلقا في فلسطين ..في العراق ...في لبنان...في أفغانستان و في ..........عذرا لاستخدام "شحط"

ليست هناك تعليقات: