قعداتنا...هل هي حكي فاضي؟
نمشي بهدوء و سط سكون السماء في مساء صيفي عج بالحفلات من كل نوع، أنا و صديقتي و رفيقة لنا . في طريق عودتنا من المنتزة سيرا على الاقدام تقصد كل منا البيت.أخذنا الحديث و تنقل بنا بين ما تواجهه ثلاثتنا من عدم توفر عمل و مسالة الملل من القعدة في البيت و حال البلد و أحوالها و ما نواجهه في مجتمعنا و نعيشه من قيم و عادات و تقاليد من شأنها الحد من طموح بعضنا أحيانا و الرجوع بنا للخلف ..
و لكن احتد الحديث الحديث بعد أن قابلنا امرأة في طريقنا و بدأت بطرح أسئلة على رفيقتنا، فكان ما ادلته من تعليق بعد أن تجاوزنا "خالتو" ب " و الله مرات ما بعرف اجاوب ع النسوان و لا ارد عليهن.. بلتخم و بعرفش أحكي" و الا انا اليوم وحدة مسكتني و بلشت تحكيلي مين هم خوالها و خوال جوزها و حكتلي عن كل عيلتها" " بتعرفن ضلو احكو الله يخليكي و الله يسعدك" .. و من هنا بدأ الكلام عن "قعداتنا" يعني جالساتنا مع من يزورنا من نساء. فيفترض بالفتاة بعد تجاوز المرحلة الجامعية أن تكون " مشروع امرأة" أي تتقن فن الجلوس مع نساء الحارة و محادثتهن و تتقن فن"تلبيق الحكي و تنسيقه" و المجاملة. هي خريجة جديدة و أمها سافرت لفترة وجيزة و تركتها للبيت " عنجد صرت مشروع مرة بضل قاعد مع نسوان عمامي و بحكي عن الطبيخ و شو حطيت ع الطبخة بهارات..." و بدات صديقتي بالتذمر و أن ما تسمعه من احاديث في جلساتها لا يروق لها و كله" حكي فاضي" ...و بادرتها بالسوؤال "شو يعني حكي فاضي؟" اي ان الجالسات لا يتحدثن عن موضوع ثقافي او ديني و كل كلامهن فارغ . و لكن كيف نحكم على كلام " انه فاضي؟" هل يمكن أن نعتبر كلام أغلبية نسائنا كلام فاضي و لا فائدة تجنى من ورائه و هل بيدنا نحن على اعتبار انا عينة من أفواج الخريجين أن نجعله " مليان"..
توجهت لهن بسؤال" شو الموضوع اللي بهمك و بتحسي أنه مش حكي فاضي بتقدري تحكي فيه ..." لم أحظ باجابة واضحة و لكن أخذ الحوار يدور في حلقة "فاضية".. ففكرة أننا كجيل متعلم نقدر أن نغير في المجتمع لم تلق الدعم فمعظم المتعلمات "بصيروا نفس النسوان أو بصفوا ع جنب و ما بشاركو باشي أو انهم بطرحوا اشي جديد و قليلات اللي هيك" وبالنهاية ما بغيروا اشي.. و لكن لماذا لا نطرح مواقفنا و مواضيعنا التي نعتبر أن لها قيمة أعلى من كلامهن أثناء الحديث .. " طب مش ممكن أنه احنا يكون حكينا فاضي بالنسبة الهن؟" فهن و دعوني أخص جاراتنا متعلمات و غير متعلمات في قعداتهن كلامهن حول " الطبيخ و الاولاد و دراستهم و شو صار بفلان و ادريتو خطب علان ..." هل نعد كلامهن فاضي أم "من هو رئيس الدولة و هل ستحل القضية و كم نسبة البطالة و ما دور المرأة في المجتمع و ما هي الذات و من هو الفرد" هل هذا كلام "مليان" .. ماذا لو تحدثنا عن كل ما يهمهن و بدأنا بطرح ما يهمنا بسلاسة فنضيف لهن كما يضفن لنا أحيانا .. و الا "شو خصنا نتعب بالنا" او شو "ح يهمهن ازا عرفوا أو لأ"
تجاوزا عن ضمير المتكلم المكرر "نا" و الغائب "هن" .. وما يفصل بين المتكلم و الغائب و ما يدفع المتكلم للحديث باسم الغائب ما هو الا قعدة أو جلسة و ممكن مشوار في الشارع حيث ما يهم المتكلم ما هو الا "تفلسف" كما هو " هو حكي فاضي" حديث الغائب..
هناك تعليقان (2):
ولك الحكي عن الطبيخ حكي فاضي !!!
شو هالهبل - أي أحلى حكي هو الطبيخ .
::::
يعني الشباب ما بيحكو عن الطبيخ,, غريبة هاي , أي امبارح عملت قلاية بندورة بتشهي ,, واليوم راح أهمل رز مبهر مع شوربة خضار .
تفضلي .
يميييييييييي وك صحتين ع قلبك حلونجينا ..
و تاني مرة بتبدر بالعزيمة خليني أعمل حسابي ... و ما تنسى طبق الحلوى صديق
أياماتك طبيخ مش حكي فاضي..
إرسال تعليق