طيور الجنة...أم ببغاوات للوصول إلى جهنم؟!
علّمونا في مساق "semantics" أي علم المعاني أن هنالك فرقا بين"House" و "Home" فالأولى تحمل
المعنى الدكشناري للكلمة أي البيت بجدرانه و حيطانه الذي يأوي من حر الصيف و برد الشتاء أو مكان المعيشة، أما الثانية فهي الدار التي تضم أفراد عائلتها و تحنو عليهم فهنالك مزيج من المشاعر الدافئة التي تحملها تلك الكلمة. و هذا أيضا ما نستشعره من سماعنا للفظتي " البيت أو المنزل" و "الدار".. فالدار أمهاتنا و وطننا و آمالنا... و هي رغيف الخبز.... و خراريف الطوابين ...و قهوة أمي و عرق أبي ...و الدار نحن و نحن الدار...
أخبار الدار ...لفت انتباهي هذا المسمى لنشرة إخبارية تقدم على قناة اسمها "خربشني " أكثر..إنها قناة الأطفال التربوية "طيور الجنة"... بدأت هذه القناة بثها التجريبي منذ فترة وجيزة و تعنى بتقديم الأناشيد الدينية التي تحث على محبة الرسول الكريم و تدعو إلى مكارم الأخلاق بالإضافة إلى مجموعة من ألاغاني التي تدعو إلى تعليم الأطفال الأخلاق الحميدة مثل الصدق و طاعة الوالدين و أخرى تهدف إلى تحذيرهم من الأخلاق السيئة التي تغضب الله عز وجل و تغضب الوالدين . أناشيد متعددة و ألبومات أخذت تنتشر في الأسواق و أسمعها تتردد باستمرار .. و الأطفال و الكبار يرددون " يا بابا تلفون " و " أنا البندورة الحمرا" و غيرها من أغاني عصومة و وليد...
"طيور الجنة" كغيره من مفردات اللغة العربية يحمل في ثناياه معان جميلة و رقيقة جمعت بين أجمل و ألطف مخلوقات الله " الطيور " و أقصى ما يحلم به الإنسان على اختلاف دينه و هي " الجنة" و جَمِعت الكلمتين للتعبير عن براءة الخلق " الأطفال" .. و لكن أي براءة في أن نجعل الأطفال مشاريع موتى .. فطيور أو عصافير الجنة تطلق غالبا على من وافتهم المنية صغارا فنقول "لقد أصبح / أصبحت عصفور من عصافير الحنة" و لا نطلقها عل الأحياء من العيال.. فكرت في اسم القناة مليا و لا أعرف لماذا عاودت بي الذاكرة إلى الحرب الإيرانية- العراقية ، فقد سمعت أن الإيرانيين كانوا في المناطق المشكوك في وجود ألغام فيها ، يقومون بدفع مجموعة من الأطفال معلقين في عنق كل واحد منهم سلسلة بها مفتاح و يطلبون منهم الانطلاق لأن الجنة هنالك على الجانب الآخر و هم يحملون مفاتيحها ... و يذهبون هنالك ليلتحقوا بأسراب طيور الجنة فاتحين الطريق أمامهم بأشلائهم للجنود من ورائهم.
و أخبار الدار ...دارنا يقوم بتقديمها أبطال القناة عصومة و ليد...بأسلوب يضاهي إخباريي قناة الجزيرة و بأداء نغمي يجمع ما بين الحدة و الهدوء و السخرية من الحدث ... و انطلاقة و براعة تشد الحضور و تبهرهم بأسلوب مباغت يسطو على عقولهم.. بدأت أتابع نشرة الأخبار مع أبناء إخوتي الذين يحفظون نص النشرة عن ظهر قلب بكلماته و تموجاته ، و الصوت بصعوده و هبوطه. بالإضافة إلى تقليد حركات المذيع من حركات فمه و عينيه و وجهة و كفيه يعني كان هنالك أكثر من مذيع للنشرة و النص نفسه ، يعني بالعربي "نسخ". كانت النشرة عن " ماما و بابا... بابا الذي بلش يلعب بديله من ورا ماما بعد ما وصل إليه من منصب رفيع شقلب حاله و وضعه بين علية القوم "المتهندمين و المزبطين" و ماما التي وضعت من يراقب تحركات بابا بعد(" أن بدأت بالغليان و بدأ الشيطان يلعب برأسها") باتفاق مع صويحباتها و مع شبكة جوال للاتصالات المخابراتية ضمن خطة طريق محكمة للسيطرة على بابا ...يعني يا جماعة أنا لا أريد أن أدخل بأمور السياسة و أطبق ما سمعته في هذه النشرة على وضع الدار" فلسطين" و التي يأمل أبو عصومة و وليد بالرجوع إليها و دوس ترابها..لن أقول أن بابا أحد رجالات السلطة أو أن ماما امرأة أمريكية أو حتى صهيونية يساعدها جواسيس من دارنا.. لا أريد أن أتطرق لهذا كله ..الأمر أن ما تبثه قناة تربوية علية تجنب الحديث و استخدام كلمات من شأنها شقلبة طيور الجنة إلى أن يصبحوا ببغاوات للوصول لجهنم.. يرددون كلمات تتجاوز مدى براءتهم.. فما لهم و هم في سن صغير من ترديد كلمة مثل ("إجراءات أمنية" و "خدمة التجسس الزوجي" و "شبكة خراب البيوت لخدامة المشتركين" ). و لما نزرع في أدمغتهم أن الحياة الزوجية -على افتراض أنها فعلا كذلك- قائمة على تجسس المرأة على زوجها خشية قيامه بخيانتها . و حريا بنا أن نسأل، لما الحديث عن هذا كله ضمن إطار هذه القناة الموجهة خصيصا للأطفال.... صحيح نسيت الحديث عن ألبوم فجر الياسين ... أليس " عيب" أن نجعل من أطفالنا منابر لخطاباتنا السياسية و مشاكلنا الزوجية التي فضحت رجالاتنا و بهدلتهم ....
الدار بحاجة إلى براءة عصومة و وليد .. بحاجة إلى بابا حقيقي و ماما حقيقية ...و دارنا ملّت و صارت تخجل من كونها لنا و كوننا محسوبين عليها..يعني بالمختصر خلونا نرجع عيلة وحدة.. همها واحد تحت سقف "Home" واحد..
هناك تعليق واحد:
عن جد انا كمان لاحظت انو الاسم غريب ......... وانو فقرة اخبار الدار مش لمستوى الاطفالالي بدهم اشي ابرأ من هيك واصلن الكلام والطريقة الي تستخدم بهادي الاخبار فيها تصنع لانو (اصلن الاطفال) ما بحكو هاد الحكي ولا بفكرو فيه .بالعكس هم ابرا من هيك .واصلن البعد السياسي امبين وواضح في هادي القناة.............فاتن ...هأ
إرسال تعليق