07 سبتمبر 2007

في حينا


في حينا

هناك.... في حينا البعيد القريب ، تقطن مجموعة نساء و مجموعات رجال و تملأ حاراته و شوارعه نساء صغيرات و مشاريع رجال

نساء حينا جميلات و غير جميلات .............. و كلهن سعيدات
تعيسات............... و أغلبيتهن حيات ميتات

رجالنا ...... ليسو كباقي الرجال ، فملامحهم و تعابير وجوههم إن
نمت عن شيء فلا تنم إلا عن غرابة مربكة و حيرة مؤلمة..... فهناك المتسلط الذي إن زرت يوما أعماقه فستجده فارغا تماما إلا من إلا اضطراب و الفراغ النفسي ، و آخر لسانه سلاح فتاك يهزم به أمم و أمم ولكن أن يحرك باقي أعضاء جسمه فذاك هو الخسران العظيم و انتقاص من قيمته "كرجل المعارك الكلامية".............. و هناك الذي إن تقدم به العمر مع امرأة واحدة من نساء حينا أو نساء الحي الآخر ...... مضى إلى امرأة أخرى بحجة تطبيق السنة النبوية أو بحجج أخرى قد لا تكون بشرعية الأولى و جوازها بقدر ما تكون بسخف و حماقة من ابتدعها، فأن يقول سأتزوج حسب الشرع فهذا جلي و واضح و لكن أن يقول ؛ أن من تخدم في بيتي و أنجبت منها العيال "مش حِركة و غير نشطة في الشغل" فهذا قمة ******* ....... و هناك الشيخ الملتحي واللص المتمشيخ , العامل البسيط المسكين و الآخر الوصولي الانتهازي و هناك و هناك وهناااااااااااااااااااااااااااااك الكثير الكثير من الرجال

و بلا طول سيرة، في فترة العصر يخرج الأغلبية من بيوتهم ..فمنهم من يزور أمه و/ أو أباه و منهن من تزور بيت أخيها أو جارتها تهنئها بضرتها الجديدة و الثاني يذهب لإقناع صاحبه باقتناء زوجة" تقلبله حياته و مش غلط لو كانت حلوة و متعلمة و موظفة مثبتة مش بتشتغل بعقد و بعدين تقعد ، يعني باختصار بياضٌة " .... و آخران يذهبان للمسجد موعد الصلاة و كثيرون يفترشون أرصفة الشوارع و مقابل المحلات التجارية و جانبها مقرات لجلساتهم و أحاديثهم غير المنتهية و التي تمزج ما هو مألوف من الحديث وما هو غير مألوف.... و لن ننسى أصدقائنا الذين يضج الحي بموسيقاهم التصورية الصاخبة .... فصغارنا إذا ما تعدت الساعة الرابعة تقريبا أسرعوا إلى اللعب و كأن نبضات قلوبهم قد تم "تعييرها" و ضبط منبهاتها عند تمام تلك الساعة فتنطلق سفارة"تك..تك حان وقت اللعب" فيتسربون من بين أيدي أمهاتهم وآبائهم متغاضين عن أوامرهن بالرجوع باكرا ،خارجين فرحين إلى الحارة

الولد يأخذ دراجته الهوائية و الآخر كرة القدم الخاصة به .. و تأخذ هي لعبتها الصغيرة و حقيبة أمها البالية التي قدمتها لها لتلعب بها .. و الآنسة الأخرى تمسك مطبخها البلاستيكي الصغير فتتجمع السيدات الصغيرات ليلعبن لعبتهن المفضلة "بيت بيوت " .... و يتكولس مشاريع الرجال على الجانب الآخر حول "بنانيرهم" و طاباتهم أو ما حصلو عليه من بنادق بلاستيكية و ما صنعته أياديهم الصغيرة من بنادق خشبية و يبدؤون لعبتهم المفضلة "جيش و عرب " . كما و تكثر في حيتا ظاهرة " الولد البنوتي" أي الذي يتخلى عن بندقيته و يسعى وراء الدمى المخصصة للبنات ، و أيضا "حسن صبي " يطلق على من تخلت عن لعبها الأنثوية الناعمة طمعا بالحصول على بندقية أو مشروع مسدس للسماح لها بالتطفل على عالم الذكور. و كثيرا ما تحدث "مناوشات و نهفات " بين الصغار و لكن سرعان ما تنتهي بالنداء لصلاة المغرب فيسرع الجميع إلى بيوتهم بعد أن يكونوا قد اتفقوا على اللقاء في اليوم التالي .. في المكان نفسه و الساعة البيولوجية نفسها

و الآن يلتقي الجميع ثانية بعد العودة من الخارج ، فيلتم الجميع حول التلفاز أو في "قاع الدار" و قد يخرج الجميع أو الوالدين ثانية لإكمال السهرة عند الجيران أو الأقارب. في البيت ، يأخذ كل من الكبار و الصغار بتبادل الحديث و تناقل ما سمعوه من إخبار عن فلان و علان و كثيرا ما يتم تجاهل الصغار الذين يقومون بوصف ما حدث معهم خلال النهار بدقة قد تكون مملة معظم الأحيان و في إثناء الكلام قد تكون الأم مشغولة بإعداد الطعام أو إرضاع صغيرها كي تعد الفراش لإخوته استعدادا للنوم كما و يشغل بالها توفير الهدوء الكامل لزوجها "المهدود حيله من الشغل" حتى ينهض باكرا للعمل نشيطا و على استعداد تام لكسب ما يقيت العيال. وبعد حين يعم السلام و السكينة البيت الصغير و باقي بيوت الحي ، فيسكت الجميع عن الكلام المباح و يعم السكون حينا حتى صياح الديك و بزوغ فجر جديد

في حينا كثيرا ما تحدث هذه الأمور .... و في نهاية المطاف عندما يختلي الصغار بأنفسهم محدقين بسقوف و حيطان غرفة النوم أو مشروع غرفة النوم يحلمون بالموعد الذي سيصبح فبه هو ذلك " الزلمة " الذي يملك الكثير من النقود و يهابه الجميع أو أن تصبح هي أنثى كبيرة لتحمل الجزدان الستاتي و تنتعل الكعب العالي و تحتسي القهوة التي تمنع منها لكونها صغيرة . و من باب السخرية فغالبا ما يتمنى الكبار لو عادوا ثانية صغارا ينتظرون أذان العصر للخروج للعب و المرح و إلقاء ما كبلهم الزمن به من هموم و أعباء أرقت نفوسهم

فهذه هي حكاية حينا الصغير الذي يقف وراء كل بيت من بيوته الإسمنتية كانت أم لم تكن نساء و رجال صغار ، و مشاريع رجال و نساء كبار

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

بعد قراءة النصّ كاملاً ، كلمة لا إرادية إنطلقت من لساني "يخرب عقلك" !

قدرتي تصفي الحيّ بشكل رائع ودقيق ( ألف خط تحت دقيق ) ، مش فقط حيّكم ، الحيّ الفلسطيني بشكل عام .

مع أن هناك بعض المفاهيم التي تغيرت في حياتنا ، وحياة أطفالنا .. إلا أنها تبقى الأصلية والتي لا يمكن تبديلها!

وردة لـ نقائك يا صفا :)

صفا حجه يقول...

شكرا صديقي ل "يخرب عقلك" و....شكرا لقراءة مقالاتي ....و احلى وردة لعفويتك ....و تلقائيتك